عبد الكريم الخطيب

646

التفسير القرآنى للقرآن

- وفي قوله تعالى : « وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ » هو كشف عن هذا البلاء الذي يحيط بالكافرين والمنافقين . . وفي هذا تنبيه للنبي إلى أن يأخذ حذره ، وأن يتوقّى هذا الداء الذي يغتال هؤلاء المصابين به . - وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » تعقيب على هذا الأمر الذي تلقاه النبي من ربه ، فهو أمر من العليم الحكيم ، الذي يقوم أمره على علم وحكمة ، فيعلمه سبحانه كشف هذا الخطر الذي يتهدد النبي من استجابته للكافرين والمنافقين إلى ما يدعونه إليه من أن يعبد ما يعبدون ، وأن يعبدوا هم ما يعبد ، وبحكمته - تعالى - أمر بتجنب الخطر قبل الوقوع فيه . . فإن توقّى الداء خير وأسلم من علاجه . قوله تعالى : « وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » - هو أمر من لوازم النهى الذي جاء في قوله تعالى : « وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ » فمن لازم هذا النهى أن يتبع النبي ما أوحى إليه من ربه . . وفي هذا الأمر ، كما في النهى السابق عليه ، تأكيد لما بين النبي وبين الكافرين والمنافقين من بعد بعيد ، وأن كلا منهما على طريق ، فلا يلتقيان أبدا ، إلا إذا حاد هؤلاء الكافرون والمنافقون عن طريقهما ، وسلكوا طريق النبي واتبعوا سبيله . . أما النبي ، فهو ماض على ما معه من آيات ربه ، لا يلتفت يمينا أو شمالا . . - وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » تهديد للكافرين والمشركين ، وأن اللّه سبحانه مطلع على ما هم فيه من منكر ، وسيجزيهم بما كانوا يعملون .